السيد الطباطبائي
107
تفسير الميزان
إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " وجعله ملعونا فقال : " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " . وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطي كتابه بيمينه ، قال الله عز وجل : " فأما من أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " . وفي المجمع في قوله تعالى : " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات " الآية ، قيل في معناه أقوال - إلى أن قال - الثالث الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء - عن أبي مسلم والجبائي وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . قالا : هي مثل قوله : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " إلا أن أناسا هموا أن يتزوجوا منهن فنها هم الله عن ذلك وكره ذلك لهم . وفي الخصال عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد . وفي الاحتجاج عن الحسن بن علي عليه السلام : في حديث له مع معاوية وأصحابه وقد نالوا من علي عليه السلام : " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات " هم والله يا معاوية أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك " والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات " إلى آخر الآية ، هم علي بن أبي طالب وأصحابه وشيعته . * * * يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون - 27 . فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم